شرح
كافر ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال : إنّما يكفر إذا جحد « 1 » ، إلى أن قال :
ومنها : غير ذلك من الأخبار التي تدلّ على عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدّمين في إسلام من حكم بإسلامه من الابتداء .
وأمّا من حكم بكفره كذلك ، فالحكم بطهارته يتوقّف على أن يظهر الإسلام بالإقرار بالشهادتين « 2 » .
ويمكن أن يورد عليه بأنّ جريان السيرة على الحكم بإسلام أولاد المسلمين بعد البلوغ ، وعدم إلزامهم أحداً منهم بالإقرار بالشهادتين ؛ إنّما هو لعلمهم بأنّهم يعتقدون بالعقايد الحقّة ، أو مع شكّهم في ذلك أيضاً . وأمّا لو علم عدم اعتقاده بها ولم يظهر الإسلام ، فلم يعلم جريان السيرة على ذلك لو لم ندّع العلم بخلافه .
وأمّا الروايات ، فالإنصاف أنّها بصدد بيان ما يحصل به الكفر ، لا ما به يتحقّق الإسلام ، وكيف يمكن الحكم بإسلام من نعلم عدم اعتقاده بشيء من العقائد الحقّة - ولم يظهر الإسلام أصلًا - بمجرّد كون أحد أبويه مسلماً ؟ فتدبّر جيّداً ، فالإسلام مطلقاً هو الإقرار باللسان فقط .
ثمّ إنّ هنا روايات قد حكم في بعضها بكفر من شكّ ، وفي بعضها بأنّه لا يكفر إلّابالجحود والاستحلال ، وفي البعض الثالث بكفر المنكر والشاكّ ؛ بمعنى أنّه قد جمع بين الشاكّ والمنكر .
فمن الطائفة الأولى : ما عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 399 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 28 : 356 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ب 10 ح 56 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 62 - 63 .