شرح
وقوله - تعالى - : « وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ ى مِن شَىْءٍ » « 1 » .
وهل يستفاد نجاسة المشرك - بجميع أصنافه الثلاثة - من الآية الكريمة : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 2 » ، أم لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ الألف واللام في الآية هل لإفادة العموم ؛ نظراً إلى أنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، فتدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف من المشركين ، أو للعهد ، فيختصّ بالمشركين المعهود في ذلك العصر ؛ وهم المشركون في خصوص العبادة ؛ لما عرفت « 3 » من شيوعهم في عصر نزول الوحي وبعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ الظاهر هو الثاني .
ولكن مع ذلك تدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف ، غاية الأمر أنّ دلالتها على نجاسة المشرك في خصوص العبادة إنّما تكون بالمنطوق ، وعلى نجاسة القسمين الآخرين بمفهوم الموافقة ، الذي يتوقّف على الأولويّة ، كما هو غير خفيّ . هذا كلّه في المشرك .
وأمّا الكافر الذي هو محطّ النظر في المقام ، فقد عرفت « 4 » أنّ التقابل بين الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة ، وأنّ الكافر من لا يكون مسلماً وشأنه أن يكون ذلك ، فلابدّ في تحصيل مفهوم الكفر من تحصيل مفهوم الإسلام حتّى يتّضح ما يقابله من الكفر .
فنقول : هل الإسلام عبارة عن مجرّد الاعتقاد القلبي بالتوحيد والرسالة
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 35 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 28 .
( 3 ) في ص 665 .
( 4 ) في ص 664 .