شرح
المصلّي في سجوده لا يسجد إلّاللَّه ، وفي هذه الحالة يضع جبينه على التربة ، فتوهّم الشرك في ذلك لا يكاد ينشأ إلّاعن الجهل الأكيد والبُعد الشديد عن الحقّ السديد ، واختيار تربة قبر الحسين عليهم السلام إنّما هو للتبرّك بها ؛ لأجل أنّه بذل نفسه وأبناءه وأصحابه في اللَّه - تبارك وتعالى - ودينه وقانونه ، ففي الحقيقة يرجع ذلك إلى تكريم الدين الإلهي ، وتعظيم القانون السماوي ، وتوحيد اللَّه تعالى .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان أصناف المشركين وأحكامهم .
فنقول : قد عرفت « 1 » أنّ الشرك إمّا أن يكون في الذات ، أو في الفعل ، أو في العبادة ، وقد اطلق الشرك في كتاب اللَّه على جميع الأصناف الثلاثة .
أمّا الأوّل : فقد اطلق عليه في مثل قوله - تعالى - : « لآَّ إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحنَهُ وعَمَّا يُشْرِكُونَ » « 2 » . وقوله - تعالى - : « قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ » .
وأمّا الثاني : فقد اطلق عليه في مثل قوله - تعالى - : « خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ تَعلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 3 » . وقوله - تعالى - : « وَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ وشَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ » « 4 » ؛ أي في الأعمال والسلطنة .
وأمّا الثالث : ففي مثل قوله - تعالى - : « قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِى » « 5 » .
هامش
( 1 ) في ص 665 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 31 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 3 .
( 4 ) سورة الإسراء 17 : 111 .
( 5 ) سورة الرعد 13 : 36 .