شرح
ومضادّاً لمولويّته وشركاً له ؟ ! فاللَّه - تعالى - أقدر الأئمّة عليهم السلام على التصرّف في العالم ، وجعلهم شفعاء ، فالتوسّل إليهم وطلب الحاجة منهم في الحقيقة إمضاء لفعل اللَّه وتسليم لعنايته ، لا أنّه شرك ومضادّ للُالوهيّة والخالقيّة .
نعم ، لا مجال لإنكار أنّ السجود لغير اللَّه محرّم شرعاً ، لقوله - تعالى - : « لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَالِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ » « 1 » ، فمن سجد لغير اللَّه ارتكب محرّماً ، لكن نقول :
أوّلًا : أنّه لم نر أحداً من الشيعة مع اختلاف طبقاتهم في العلم والمعرفة ، وثبوت الخواصّ والعوام بينهم أن يسجد للأئمّة عليهم السلام أو لقبورهم المطهّرة ، والشاهد الوجدان .
وثانياً : أنّ الكلام في الشرك ، وهو أمر لا يلائم الاستثناء بوجه ، والسجود لغير اللَّه غايته أنّه محرّم ، وليس كلّ حرام موجباً للشرك ، والدليل على عدم كونه شركاً أنّ السجود لآدم كان مأموراً به للملائكة بأجمعهم ، والشيطان الذي كان من الجنّ « 2 » ، ولو كان السجود لغير اللَّه شركاً كيف يمكن أن يكون مأموراً به ، وهل يجتمع الأمر بالشرك ولو في مورد مع عدم صلاحيّة الشرك للمغفرة أصلًا ؟ ! فلو فرض أنّ الشيعة تسجد للأئمّة عليهم السلام ، فغايته تحقّق الفعل الحرام ، لا الشرك غير القابل للغفران ، نعوذ باللَّه من الجهل وعدم العرفان .
ثمّ إنّ السجود على التربة خارج عن هذا البحث كلًاّ ؛ لأنّ المحرّم إنّما هو السجود لغير اللَّه ، والسجود على التربة إنّما هو سجود للَّهعلى التربة ، وفرق واضح بين السجود للشيء وعلى الشيء ، والدليل عليه : إمكان اجتماعهما ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) سورة فصّلت 41 : 37 .
( 2 ) سورة الكهف 18 : 50 .