شرح
قال : لا تطلب الماء ، ولكن تيمّم ؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك ، فتضلّ ويأكلك السبع .
وقال الثاني : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع .
ثانيهما : مورد ضيق الوقت ، وقد عرفت « 1 » أنّ الانتقال إلى التيمّم مع عدم وجدان الماء إنّما هو لحفظ مصلحة الوقت ورعايتها ، وأنّ المراد بعدم الوجدان هو عدمه بحيث يمكن الصلاة مع المائيّة في الوقت ، فإذا ضاق الوقت عن الطلب فلا يكون واجباً بوجه ، ويشهد له أيضاً ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة ، فراجع « 2 » .
المقام الثاني : فيما لو اعتقد الضيق فترك الطلب وتيمّم وصلّى ثمّ تبيّن السعة ، فتارة : يكون في مكان صلّى فيه ، وأخرى : قد انتقل منه إلى مكان آخر .
ففي الصورة الأولى : يجب عليه الطلب أو تجديده - كما في المتن وإن كان فيه مسامحة ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يطلب بعد ؛ لاعتقاده ضيق الوقت - مع سعة الوقت فعلًا وإمكان الطلب ، ثمّ إيقاع الصلاة في الوقت ، والدليل على وجوبه هو الدليل على أصل وجوب الطلب « 3 » بعد عدم كون اعتقاد الضيق بمجرّده مصحّحاً وموجباً للانقلاب ؛ ضرورة أنّ المصحّح هو ضيق الوقت واقعاً ، وقد انكشف خلافه بتبيّن السعة ، فأصل وجوب الطلب باق بحاله في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) في ص 39 و 57 .
( 2 ) في ص 33 .
( 3 ) تقدّم في ص 28 - 32 .