شرح
خلافاً للكتاب المصرّح بنجاسة المشركين « 1 » . وإمّا أن تكون في مقام العمل ؛ بأن يكون مرادهم عليهم السلام معاملة السائلين وغيرهم من الشيعة معاملة الطهارة مع أهل الكتاب حفظاً لنفوسهم وتحفّظاً لهم ، وكلاهما بعيدان في الغاية .
أمّا التقيّة في مقام البيان وإفادة الحكم ؛ فلأنّه من البعيد أن يكون بحضرتهم في جميع مجالسهم التي صدرت فيها أخبار الطهارة من كانوا يتّقون عنه ، خصوصاً مع صدور بعضها عن الناحية المقدّسة ، كمكاتبة الحميري المتقدّمة « 2 » .
وأمّا التقيّة في مقام العمل حفظاً لنفوس الشيعة عن المهلكة ، ففيه : أنّه كيف يمكن أن يأمر الإمام عليه السلام بمعاملة الطهارة معهم ، ولا يأمرهم بغسل أيديهم وألبستهم بعد الرجوع إلى منازلهم ، وزوال موضوع التقيّة ، خصوصاً مع ملاحظة ما للنجاسة من الآثار والأحكام الوضعيّة الكثيرة ؟
والحاصل : أنّ مجرّد الأمارة الظنّية غير المعتبرة لا تقاوم أصالة الصدور ، لا للتقيّة ونحوها ، التي هي من الأصول العقلائيّة ، وعليها المدار في باب الألفاظ وكشف المرادات الواقعيّة منها .
وأمّا من حيث الدلالة ؛ بأن كان إعراض المشهور موجباً لثبوت الوهن في أخبار الطهارة من حيث الدلالة ، ففيه :
أوّلًا : أنّ الدلالة في بعضها قطعيّة لا مجال للخدشة فيها واحتمال الخلاف أصلًا ، كما عرفت « 3 » .
وثانياً : أنّها على فرض كون الدلالة في جميعها غير متجاوزة عن مرتبة
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 28 .
( 2 ) في ص 659 .
( 3 ) في ص 653 - 654 .