شرح
الظهور ، نقول : إنّ أصالة الظهور تكفي في حجّية الظاهر بعد كونها من الأصول العقلائيّة المعتبرة ، وعدم اشتراط اعتبارها بعدم حصول الظنّ الشخصي على الخلاف ، فالأمارة الظنّية غير المعتبرة - على تقدير وجودها - لا تنهض في مقابل أصالة الظهور أصلًا .
وأمّا من حيث احتمال وجود معارض أقوى ، فهل ذلك المعارض أخبار لم تصل إلينا ومفادها النجاسة ، أو هو الأخبار التي استدلّ بها عليها ممّا قد تقدّمت ؟
أمّا الأوّل ، فلا أكثر من الظنّ بذلك ، ولم يقم دليل على اعتباره كما هو المفروض . وأمّا الثاني ، فقد عرفت « 1 » عدم دلالتها على النجاسة أوّلًا ، وعدم كونها في الظهور بمثابة يمكن أن تتعارض مع أخبار الطهارة ثانياً .
فقد انقدح أنّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة - على تقديره - لا يوجب خللًا فيها من حيث الصدور ، ولا من حيث جهة الصدور ، ولا وهناً فيها من حيث الدلالة أو الابتلاء بالمعارض الأقوى ، فمقتضى القواعد المحكمة والروايات المعتبرة طهارة أهل الكتاب ، والشهرة الفتوائيّة وإن كانت متحقّقة على خلاف ما قلنا ، إلّاأنّها ليست بحجّة شرعيّة ، والإجماع المنقول أيضاً كذلك ، والمحصّل منه - على تقديره - لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لأنّه يحتمل قويّاً بل الظاهر أنّ مستند المجمعين هي أخبار النجاسة التي عرفت « 2 » حالها .
وهذه الشهرة صارت مانعة لبعض المحقّقين عن الفتوى الصريح بالطهارة ، وأوجبت الالتزام بالجمع بين الأدلّة بطريق آخر ، حيث قال في مصباحه : إنّ
هامش
( 1 ) في ص 636 - 650 ، 656 و 659 .
( 2 ) في ص 636 - 650 ، 656 و 659 .