شرح
المسألة لا تحتاج إلى إقامة الدليل على النجاسة فيها ، بل نرى استنادهم فيها إلى الأخبار جدّاً ، والنقض والإبرام فيها ، أو إلى الآية الكريمة مع ضميمة دعوى توسعة المشركين ، بحيث يعمّ أهل الكتاب أيضاً ، بل صرّح في الحدائق بأنّ المشهور قد أعرضوا عن أخبار الطهارة « 1 » ، واستندوا إلى أخبار النجاسة ، ولو كان الحكم مسلّماً لم يكن حاجة إلى الاستناد إلى هذه الأخبار ، كما هو ظاهر .
وثانياً : لو كانت نجاستهم ممّا لا تحتاج إلى الدليل ، فلابدّ وأن كانت واضحة عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام مع عدم وضوحها عندهم ، بل وضوح خلافه ؛ والدليل عليه : سؤالات الأصحاب عنهم عليهم السلام بنحو يكشف عن ارتكاز الطهارة الذاتيّة عندهم ، وأنّ منشأ السؤال هو عروض النجاسة ؛ لعدم المبالاة بالنجاسات ، وشرب الخمر ، وأكل الميتة ، ولحم الخنزير ، ولا بأس بإيراد بعضها مضافاً إلى ما تقدّم ، فنقول :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الثياب السابريّة يعملها المجوس وهم أخباث ( أجناب خ ل ) وهم يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها واصلّي فيها ؟ قال : نعم « 2 » .
ومنها : صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : سأل أبي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر :
إنّي أعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس
هامش
( 1 ) انظر الحدائق الناضرة 5 : 173 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 362 ح 1497 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 518 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 73 ح 1 .