شرح
لكان مقتضاه سقوطها عن الاعتبار والحجّية ، وقد بيّنا أنّ أخبار النجاسة لا دلالة لها عليها ، فتصبح المسألة فاقدة للدليل على أحد الطرفين ، فلا محيص عن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد عدم وجود الدليل في البين .
مع أنّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة لو أوجب الكشف عن وجود خلل فيها ، فإمّا أن يكون كاشفاً قطعيّاً عن ذلك ، وإمّا أن يكشف بالكشف الظنّي ؟
لو كان الأوّل ، فلا بحث فيه ؛ لأنّ القطع حجّة من أيّ طريق حصل ، والقاطع مجبول على اتّباع قطعه ، ولكنّه لم يحصل هذا القطع لنا بعد .
ولو كان الثاني ، فنقول : الخلل المكشوف بالإعراض بالكشف الظنّي إمّا أن يكون من حيث أصل الصدور ، وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور ، وإمّا أن يكون من جهة الدلالة ، وإمّا أن يكون من جهة الابتلاء بالمعارض الأقوى ؟
أمّا من حيث أصل الصدور ، فوجود الأمارة الظنّية التي لم يقم دليل على اعتبارها على ما هو المفروض ، لا يمنع عن شمول أدلّة حجّية خبر الواحد ؛ لعدم ابتناء حجّيته على عدم حصول الظنّ الشخصي على الخلاف ، وعدم اشتراط اعتباره بذلك ، وبالجملة : الأمارة الظنّية غير المعتبرة لا تزاحم دليل الحجّية بوجه .
وأمّا من حيث جهة الصدور ، فلا يمكن رفع اليد عن ظهور كلام المتكلِّم في كونه مسوقاً لبيان الحكم الواقعي ، وحمل الروايات على كونها صادرة تقيّة ؛ لأنّ التقيّة إمّا أن تكون في مقام بيان الإمام عليه السلام ، وحكمه بجواز معاملة الطهارة مع أهل الكتاب ؛ لكون آراء أهل السنّة متوافقة على عدم نجاسة الآدمي « 1 » ،
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 627 و 654 .