تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
شرح
أخبار الطهارة ؛ فإنّها لو لم تكن نصّاً فيها ، فلا أقلّ من أن تكون أظهر في مفادها من أخبار النجاسة ، وتقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر - مع أنّه ممّا اتّفق عليه عند العقلاء والعرف ، الذين هم الملاك في فهم المرادات من الألفاظ والروايات - إنّما تكون واردة على طبق هذه القاعدة ، ومثلها ممّا لا محيص عنه . ولولاه يكون قولك : « رأيت أسداً يرمي » مجملًا من حيث المراد ؛ لأنّ لفظة « يرمي » ظاهرة باعتبار كون الرمي رمي السهم المتحقّق باليد في الرجل الشجاع ، و « الأسد » ظاهر في الحيوان المفترس ، غاية الأمر أنّ الدلالة الأولى أظهر من الثانية ، ولأجله تقدّم عليها ، فلا وجه لإنكار القاعدة ونفيها ، وإلّا يلزم سدّ باب المحاورات وإفادة المرادات في كثير من المقامات ، فتدبّر . نعم ، لو تحقّق التعارض المتوقّف على أصل الدلالة واتّحاد مرتبتها ، لكان تقديم أخبار النجاسة لأجل الموافقة للشهرة الفتوائيّة التي هي أوّل المرجّحات على ما قرّر في محلّه « 1 » ، لا لأجل كون أخبار الطهارة مخالفة للكتاب ؛ لما عرفت « 2 » من عدم دلالة الكتاب على نجاسة غير المشركين ، ولم يثبت أنّ أهل الكتاب بأجمعهم يكونون مشركين . نعم ، مثل القائل بالأقانيم الثلاثة ، أو ثبوت الابن للَّه‌تعالى ، وتصرّفه في عالم الوجود مستقلًاّ يكون مشركاً . وأمّا ما أفاده سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - من استظهار عدم استناد الأصحاب في الفتوى بالنجاسة إلى أخبارها ؛ لعدم تماميّة دلالتها على ذلك ، ففيه : أوّلًا : أنّا إذا راجعنا كلمات الأصحاب لا نرى أنّ أحداً منهم تفوّه بأنّ
هامش
( 1 ) دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ، سيري كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها . ( 2 ) في ص 631 - 634 .