شرح
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أنية أهل الذمّة والمجوس ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر « 1 » .
وهذه الرواية لو كان ذيلها مقيّداً لصدرها لَتصير من الروايات الدالّة على طهارتهم ، حيث قيّد النهي عن الأكل في آنيتهم بما إذا كانت الآنية يشرب فيها الخمر ، فالآنية من حيث هي لا تكون نجسة ولو كانت ممسوسة لهم مع الرطوبة أيضاً ، على ما هو مقتضى الإطلاق ، ولو بقي الصدر على إطلاقه لَتكون مثل الروايات السابقة في أنّه يحتمل أن يكون النهي لترك المعاشرة والاختلاط معهم ، لا للنجاسة ، فلا دلالة لها عليها بوجه .
وأمّا النهي عن أكل طعامهم الذي يطبخون ، فيحتمل أن يكون منشؤه أنّ أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير وشحمه ، والمطبوخ من الطعام لا يكون خالياً عن اللّحم والشحم عادةً ، أو لأنّ آنيتهم التي يطبخون فيها الطعام يتنجّس بطبخ مثل لحمر الخنزير فيها ، ومن المعلوم أنّها بعد ما تنجّست لا يرد عليها غسل مطهّر على الوجه الشرعي نوعاً ، ويؤيّد هذا الاحتمال ذيل الرواية ، خصوصاً لو كان مقيّداً للصدر أيضاً .
ورواية زكريّاً بن إبراهيم قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت : إنّي رجل من أهل الكتاب ، وإنّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النصرانيّة ، وأنا معهم
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 264 ح 5 ، المحاسن 2 : 242 ح 1748 ، تهذيب الأحكام 9 : 88 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 419 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 14 ح 1 ، وج 24 : 210 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 3 .