تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
شرح
أصلًا ، بل تكون مسوقة لبيان ترك الموادّة والمخالطة معهم ، بحيث ينتهي إلى المؤاكلة من طعامهم ؛ فإنّ الأكل من طعامهم لا يكون مستلزماً لنجاسة الإنسان دائماً على تقدير نجاستهم ؛ لأنّه لا يمكن الحكم بنجاسة طعامهم مطلقاً ؛ لاختلاف الأطعمة من حيث مسّ الإنسان لها وعدمه ، فالنهي عن الأكل من طعامهم مطلقاً ناظر إلى ما ذكرنا من مبغوضيّة الموادّة والمخالطة بالنحو المذكور ، فتدبّر . ومنها : حسنة الكاهلي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسيّ ، أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أمّا أنا فلا أو اكل المجوسي ، وأكره أن احرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم « 1 » . وهذه الرواية أيضاً كما ترى ظاهرة في كراهة دعوة المجوسي إلى الطعام كراهة لا يرتكبها الإمام عليه السلام ؛ لبشاعة شركة إمام المسلمين مع مجوسيّ مخالف لمرامه في الأكل ، والجلوس على مائدة واحدة ، سيّما إذا كانت مسبوقة بدعوته ، فالرواية لا ارتباط لها بباب النجاسة والطهارة أصلًا ، وليس في كلام السائل إشعار بكون النظر إلى ذلك ؛ فإنّ مورد السؤال نفس دعوة المجوسي إلى الطعام الكاشفة عن مرتبة من الموادّة والمحابّة ، كما هو غير خفيّ . ومنها : صحيحة عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي ؟ فقال : إن كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 263 ح 4 ، تهذيب الأحكام 9 : 88 ح 370 ، المحاسن 2 : 240 ح 1741 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 419 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 14 ح 2 ، وج 24 : 208 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 53 ح 2 . ( 2 ) الكافي 6 : 263 ح 3 ، المحاسن 2 : 241 ح 1744 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 497 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 54 ح 1 ، وج 24 : 208 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 53 ح 1 .