تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
شرح
ثمّ إنّه وقع الاختلاف بينهم - بعد الاتّفاق على كون المتّخذ من الشعير على وجه مخصوص فقّاعاً - في اختصاص عنوان الفقّاع بذلك ، وعدمه ، والأوّل محكيّ عن علم الهدى قدس سره ، قال في الانتصار : قد روى أصحاب الحديث من طرق معروفة ، أنّ قوماً من العرب سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الشراب المتّخذ من القمح ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيسكر ؟ قالوا : نعم ، فقال عليه السلام : لا تقربوه « 1 » . ولم يسأل عليه السلام في الشراب المتّخذ من الشعير عن الإسكار ، بل حرّم ذلك على الإطلاق « 2 » . ويظهر من المحكي عن الشهيد قدس سره أنّ الفقّاع كان يعمل في السابق من ماء الشعير ، وفي زمانه قدس سره قد يعمل من الزبيب أيضاً « 3 » . وعن « مخزن الأدوية » : أنّه يعمل من أكثر الحبوبات ومن العسل والخبز « 4 » . والحاصل : أنّه مفهوم مردّد بين خصوص ما يعمل من ماء الشعير ، وبين ما يعمّ ذلك وما يتّخذ من غيره ، والمرجع حينئذٍ البراءة عن لزوم الاجتناب عن غير ما هو القدر المتيقّن منه ، وقاعدتا الطهارة والحلّية ، كما هو الحال في جميع الموارد التي يدور الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر . ودعوى : استعمال الفقّاع في غير ما يتّخذ من ماء الشعير أيضاً ، فيدور الأمر بين كونه حقيقة فيه أيضاً ، أو مجازاً ، أو منقولًا ، والأصل عدم النقل وعدم
هامش
( 1 ) المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 469 ، كتاب الأشربة ح 5 ، المسند لابن حنبل 6 : 300 ح 18056 - 18058 ، سنن أبي داود : 566 ح 3683 ، المعجم الكبير للطبراني 4 : 227 ح 4205 ، السنن الكبرى للبيهقي 13 : 75 ح 17857 ، معرفة السنن والآثار 6 : 438 ح 5209 . ( 2 ) الانتصار : 420 مسألة 239 . ( 3 ) حكى عن مقداديّات الشهيد في كشف اللّثام 1 : 398 ، ومفتاح الكرامة 2 : 34 ، وراجع الدروس الشرعيّة 3 : 16 . ( 4 ) مخزن الأدوية : 593 .