شرح
والظاهر أنّ ابن أبي عمير كان بصدد دفع توهّم عمل الفقّاع الحرام .
وموثّقة عثمان بن عيسى قال : كتب عبيداللَّه « 1 » بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع ؛ فإنّه قد اشتبه علينا ، أمكروه هو بعد غليانه ، أم قبله ؟ فكتب عليه السلام : لا تقرب الفقّاع إلّاما لم يضرّ آنيته ، أو كان جديداً ، فأعاد الكتاب إليه ، كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل ، فأتاني : أن اشربه ما كان في إناء جديد ، أو غير ضارّ ، ولم أعرف حدّ الضراوة والجديد ، وسأل أن يفسّر ذلك له ، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟ فكتب عليه السلام : يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ، ثمّ لا يعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد ، والخشب مثل ذلك « 2 » .
والظاهر أنّ النهي عن هذه الظروف إنّما هو لأجل حصول النشيش والغليان له إذا نبذ فيها ، ويمكن أن يكون لأجل حصول الإسكار له فيها ، إلّا أنّه مجرّد احتمال لا يمكن رفع اليد به عن إطلاق الأدلّة وشمولها للمسكر منه وغيره ، مع جعل الفقهاء إيّاه في مقابل المسكرات عنواناً مستقلًاّ ونجساً على حدة ، وتصريح بعض أهل اللّغة « 3 » بأنّه ليس بمسكر أصلًا ، فالحرمة والنجاسة فيه كلّ واحدة مشروطة بالغليان فقط دون الإسكار ، وعدم تفصيل الفقهاء بين الحالتين لعلّه لعدم كونه فقّاعاً عندهم قبل الغليان ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة القديمة والحديثة من التهذيب والوسائل ، ولكن كتب في هامش الوسائل : وفي نسخة : عبد ( هامش المصحّحة الثانية ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 126 ح 546 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 381 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 39 ح 2 .
( 3 ) مجمع البحرين 3 : 1409 .