شرح
الدالّة على أنّ الفقّاع خمر ، أو من الخمر « 1 » ، أو خمر استصغره الناس ، كما في رواية الوشّاء قال : وقال أبو الحسن الأخير عليه السلام : حدّه - أي الفقّاع - حدّ شارب الخمر ، وقال عليه السلام : هي خمرة استصغرها الناس « 2 » ، على نحو من التنزيل ، فيدور الأمر بين احتمالين :
أحدهما : البناء على التنزيل بلحاظ جميع الآثار والأحكام .
وثانيهما : التنزيل بلحاظ أظهر الخواصّ والآثار ، ربما يقال بأولويّة الثاني ؛ لأنّ التنزيل لو لم يبين وجهه لكان ظاهراً في كونه بلحاظ الأثر الظاهر والحكم المعروف ، فإذا قيل : « زيد أسد » فهو ظاهر في كون التشبيه بلحاظ الشجاعة التي هي المعروفة في المشبّه به ، لا سائر الجهات ، وهكذا في المقام ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « الفقّاع خمر » « 3 » أنّه كالخمر في أظهر خواصّه وآثاره ، وليس ذلك إلّا الحرمة ؛ لأنّها هي التي يدلّ عليها الكتاب ، وأجمع كلا الفريقين عليها .
وأمّا النجاسة ، فلا دلالة للكتاب عليها ، ولم يقل بها أحد من العامّة ، ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في تأمّل صاحب المدارك « 4 » في النجاسة ؛ فإنّ رواية أبي جميلة « 5 » الظاهرة في النجاسة - على تقدير كون « فإذا أصاب . . . » من تتمّة كلام الإمام عليه السلام ، كما هو الظاهر ، لا من كلام يونس - لا تكون معتبرة سنداً ، والروايات المعتبرة فاقدة للظهور من حيث الدلالة ؛ لاحتمال كون التنزيل
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 619 - 620 .
( 2 ) الكافي 6 : 423 ح 9 ، تهذيب الأحكام 9 : 125 ح 540 ، الاستبصار 4 : 95 ح 369 ، وعنها وسائل الشيعة 25 : 365 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 28 ح 1 .
( 3 ) تقدّم في ص 619 - 620 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 619 .
( 5 ) تقدّمت في ص 619 .