تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
شرح
الرازي ؛ فإنّه نقل عن صاحب الكشّاف عن ابن عبّاس أنّ أعيانهم نجسة ، كالكلاب والخنازير « 1 » ، ثمّ نقل اتّفاق الفقهاء على الطهارة ، ثمّ قال : ظاهر القرآن يدلّ على كونهم أنجاساً ، فلا يرجع عنه إلّابدليل منفصل ، ولا يمكن ادّعاء الإجماع فيه ؛ لما بيّنا أنّ الاختلاف فيه حاصل « 2 » . وكيف كان ، يدلّ على نجاسته في الجملة بعد الإجماع « 3 » ، بل ضرورة المذهب « 4 » ، من الكتاب الآية الكريمة : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذَا » الآية « 5 » . وقد وقعت هذه الآية الكريمة مورد التنازع بين الأصحاب ؛ من جهة أنّ المراد من المشركين فيها هل هو جميع المشركين ، أو صنف مخصوص منهم ، ومن جهة أنّها هل تدلّ على نجاستهم بالنجاسة المصطلحة عند المتشرّعة ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل المراد من النَجَس - بالفتح - هو النَجِس - بالكسر - الاصطلاحي ، أو يكون بينهما فرق ؟ والتحقيق في هذه الجهة الأخيرة ثبوت الفرق بينهما ؛ فإنّ النجِس بالكسر صفة مشبّهة كالقذِر بالكسر ، ويقوم مقام اسم الفاعل ، بخلاف النَجَسَ بالفتح ؛ فإنّ الظاهر أنّه اسم المصدر ، وعنوانه عنوان المصدر كالنجاسة ، وإذا حمل على ذات فهو من باب حمل المعنى على الذات ويشعر بالمبالغة ، نحو « زيد عدل » ؛ فإنّه يدلّ على أنّ زيداً متمحّض في العدالة ، ولا مغايرة بينه وبينها ، وهذا
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 261 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 16 : 21 . ( 3 ) الخلاف 1 : 70 مسألة 61 ، غنية النزوع : 44 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 273 ، بحار الأنوار 80 : 44 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 37 . ( 5 ) سورة التوبة 9 : 28 .