تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
شرح
ثلثاه وبقي ثلثه « 1 » . نظراً إلى أنّها تدلّ على أنّ ذهاب ثلثي العصير - الذي هو عبارة عن أربعة دوانيق - لا يعتبر أن يكون حال غليانه بالنار ، بل لو ذهب منه مقدار ، كثلاثة دوانيق ونصف بسبب النار ، وذهب نصف الدانق بعد رفعه عنها كفى ، ومن الواضح : عدم الفرق بين مقدار من الثلثين ، وبين مجموعهما . ولكن الحقّ : أنّها أيضاً لا تدلّ على كفاية الذهاب بمثل الشمس والهواء ؛ لأنّ ذهاب نصف الدانق بعد أخذه من النار أيضاً يكون مستنداً إلى النار ؛ لأنّها صارت موجبة لغليانه ومحدثة فيه الحراة المستلزمة للذهاب والنقصان ، ففي الحقيقة مفاد الرواية أنّ ذهاب الثلثين - الذي لابدّ منه في الحلّية - لا يلزم أن يتحقّق حال كونه على النار ومجاوراً لها ، بل يكفي في الحلّية ذهاب البعض ، كثلاثة دوانيق ونصف كذلك ، وذهاب‌نصف الدانق بعد أخذه من النار ، وأين هذا من كفاية قيام الشمس أو الهواء مقام النار في إذهاب الثلثين ، فتأمّل . فما صرّح به السيّد من عدم الفرق ممّا لا يساعده الدليل . ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ حرمة العصير المغلي لا تختصّ بما إذا استخرج ماء العنب بالعصر ، بل تعمّ ما إذا خرج ماؤه من غير عصر ، ثمّ غلى بالنار أو بنفسه ؛ لعدم الفرق بينهما بنظر العرف أصلًا وإن كان عنوان « العصير » بمعناه الحقيقي اللغوي يختصّ بالأوّل ، إلّاأنّ الحكم عامّ ؛ لعدم مدخليّة للعصر في ذلك ، بل الموضوع هو ماء العنب المغليّ ، كما لا يخفى . إنّما الاشكال فيما إذا غلى ماء العنب في جوفه بحرارة الشمس قبل أن يخرج
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 120 ح 518 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 291 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 5 ح 7 .