شرح
قيام العلم مقام العدالة ، وثبوت وجوب الإكرام للإنسان العالم بدليل آخر ، ولا يكون بين الدليلين منافاة أصلًا .
وإن أبيت إلّاعن كون الوصف علّة منحصرة وحيدة ، فنحن نمنع المفهوم حينئذٍ جدّاً ، ففي المقام نقول :
إنّ المستفاد من الصحيحة عدم كون العصير بنفسه موضوعاً تامّاً للحكم بالحرمة ، بل لابدّ من ثبوت وصف زائد على كونه عصيراً ، فلا ينافي قيام وصف آخر مثل حرارة الشمس والهواء مقام إصابة النار . وعليه : فالرواية لا تنفي غايتيّة الذهاب بالإضافة إلى العصير الذي لم تصبه النار ، فتدبّر .
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن الاستدلال لهما برواية أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام وسُئل عن الطلا ؟ فقال : إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير « 1 » .
بتقريب : أنّ مفهومها أنّه إن لم يطبخ حتّى يصير كذا فليس بحلال ، ويشمل المفهوم ما لو لم يطبخ أصلًا ؛ فإنّه يرد عليه - مضافاً إلى ضعف المفهوم بهذا النحو فيها جدّاً ، بعد كون الموضوع هو الطلا الذي هو العصير المطبوخ - : أنّ مفهومها أنّ ما طبخ ولم يذهب منه اثنان فليس بحلال ، كيف ؟ وإلّا يلزم دلالتها على حرمة العصير قبل الطبخ أيضاً .
وقد يستدلّ على كون الغاية مطلقاً ذهاب الثلثين بروايات « 2 » :
منها : رواية أبي الربيع الشامي المتقدّمة « 3 » ، الواردة في منازعة آدم وإبليس ،
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 420 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 285 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 6 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 171 .
( 3 ) في ص 567 - 568 .