شرح
المشتملة على أنّ الثلث الباقي بعد دخول النار وذهاب الثلثين إنّما هو لآدم ، بتقريب : أنّ المستفاد منها أنّ التثليث مطلقاً موجب لزوال الحرمة .
ومنها : موثّقة زرارة المتقدّمة « 1 » أيضاً ؛ المشتملة على معارضة إبليس ونوح في النخلة ، الدالّة على قول أبي جعفر عليه السلام : « فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب » .
بتقريب : أنّ المستفاد منها أيضاً أنّ حظّ إبليس هو الثلثان ، فإذا ذهب فليس فيه نصيب له ، فهو حلال .
ومنها : سائر الروايات الواردة بهذا المضمون « 2 » .
والحقّ : أنّه لا دلالة لشيء منها على ذلك ؛ لعدم كون الروايات بصدد بيان غاية الحرمة بوجه ، ولا إطلاق فيها من هذه الجهة ، فهلترى من نفسك أن تقول بأنّه يستفاد منها حرمة نفس العنب أيضاً ؛ لوجود نصيب الشيطان فيه ، أو حرمة طبيعة العصير وإن لم يغل بل ولم ينشّ - على تقدير كون النشيش حاصلًا قبل الغليان - لوجود نصيب الشيطان فيه أيضاً ؟
نعم ، مرسلة ابن الهيثم المتقدّمة « 3 » ، المشتملة على قوله عليه السلام : « إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » تدلّ على العموم بناءً على ما ذكرنا من عموم الجواب ، وعدم اختصاصه بالعصير المطبوخ بالنار ، المذكور في السؤال ، ولكنّها مرسلة لا مساغ للاتّكال عليها والفتوى على طبقها .
وبالجملة : لا دليل على حلّية العصير المغليّ بنفسه بذهاب الثلثين ، والمرجع
هامش
( 1 ) في ص 568 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 284 و 286 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 5 ، 10 و 11 .
( 3 ) في ص 578 - 579 و 586 .