تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
العصير العنبي - تارة بالاستصحاب التعليقي ، وأخرى بالاستصحاب التنجيزي ؛ أي استصحاب سببيّة غليانه للنجاسة ؛ فإنّه سابقاً كان غليانه سبباً للنجاسة حسب الفرض ، والآن تستصحب تلك السببيّة ويحكم ببقائها . ولابدّ أوّلًا : من ملاحظة أنّ الأدلّة الواردة في العصير الدالّة على نجاسته على ما هو المفروض ، هل يكون مفادها ثبوت حكم تعليقيّ مرجعه إلى أنّ العصير إذا غلى ينجس ، بحيث يكون موضوع الحكم ذات العصير ونفسه ، والغليان واسطة في الثبوت ، كالنار التي تكون واسطة لثبوت الحرارة لنفس الماء ، أو يكون مفادها ثبوت حكم تنجيزيّ قد رتّب على العصير المغليّ ، بحيث يكون الموضوع العصير الموصوف بهذا الوصف ؟ وبين الصورتين فرق فاحش في باب الاستصحاب . ضرورة أنّه لو كان الموضوع في قوله : « الماء المتغيّر بالنجاسة نجس » هو الماء الموصوف بوصف التغيّر ، وكان الوصف من مقوّمات الموضوع ، كما هو ظاهر الكلام ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة فيما إذا زال التغيّر من قبل نفسه ؛ لتغاير الموضوع واعتبار وحدته في جريان الاستصحاب . وأمّا لو كان الموضوع هو نفس الماء ، والتغيّر واسطة في الثبوت ، كما هو مفاد قوله : « الماء إذا تغيّر بالنجاسة ينجس » فلا مانع من إجراء الاستصحاب في الفرض بعد بقاء الموضوع الذي هو ذات الماء على ما هو المفروض . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ ظواهر الأدلّة التي استدلّ بها على نجاسة العصير مختلفة ؛ فإنّ ظاهر بعضها جعل الحكم التنجيزي للعصير المطبوخ أو المغليّ ، وظاهر بعضها الآخر كمرسلة محمّد بن الهيثم : « إذا تغيّر عن حاله وغلى
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 594 | الشيخ فاضل اللنكراني