شرح
منه ، والظاهر أنّ هذه المسألة مجرّد فرض ، ولا يبتني على أمر واقع ؛ لأنّ الماء في جوف العنب لا يكون منفصلًا عن سائر الأجزاء ، بل هو مشتمل على لحم فيه رطوبة كسائر الفواكه . وعليه : فلا ماء في جوف العنب حتّى يعرض له الغليان ؛ لأنّ الغليان كما مرّ « 1 » هو القلب والتصاعد والتنازل ، ولا يتصوّر هذا في مثل العنب قبل خروج الماء منه ، وعلى تقدير إمكان ذلك نقول : الظاهر حرمته ؛ لشمول الديل له ، وعدم الفرق بينه ، وبين غيره بحسب نظر العرف أصلًا . هذا تمام الكلام في أحكام العصير العنبي .
المقام الرابع : في حكم العصير الزبيبي والتمري ، ويطلق على عصيرهما النبيذ اصطلاحاً ، خصوصاً في عصير التمر كما عن صاحب الحدائق قدس سره ، كما أنّه يطلق على عصير الزبيب النقيع « 2 » ، والمراد من عصير التمر أو الزبيب ماء نبذ فيه أحدهما وصار ذا حلاوة لأجل المجاورة والملاصقة ، والكلام تارة : في حكمه من حيث النجاسة والطهارة ، وأخرى فيه : من جهة الحلّية والحرمة .
أمّا من جهة النجاسة ، فالظاهر الاتّفاق على عدمها « 3 » ، ولكن عن المحقّق الأردبيلي قدس سره أنّه يظهر من الذكرى اختيار نجاسة عصير التمر والزبيب « 4 » ، وعن مفتاح الكرامة إنكار النسبة « 5 » .
وكيف كان ، فقد يستدلّ « 6 » على نجاسة العصير الزبيبي - بعد البناء على نجاسة
هامش
( 1 ) في ص 576 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 125 .
( 3 ) كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 114 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 203 ، وراجع ذكرى الشيعة 1 : 92 - 93 و 95 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 31 .
( 6 ) كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 317 ، ونسبه في هامشه إلى المصابيح في الفقه ( الأحكام ) : 193 « مخطوط » .