شرح
لتحصيل الحاصل . نعم ، لو كان العطف بالواو ، كما اعتقده شيخ الشريعة فيما تقدّم « 1 » من كلامه ، فيمكن أن يكون المراد منهما واحداً ، كما قال به أقرب الموارد ، ويمكن أن يكونا أمرين متقارنين ، كما عن القاموس .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ مستند السيّد قدس سره « 2 » فيما قوّاه من حصول الحرمة بمجرّد النشيش للعصير هي هذه الموثّقة ، وقد عرفت أنّه على تقدير الرواية المعروفة لا مجال لفرض كون النشيش حاصلًا قبل الغليان ، وإلّا تلزم اللغويّة ، فلا محالة يكونان أمرين متغايرين ، ولعلّ التغاير إنّما هو من جهة كون النشيش هو الغليان الحاصل للعصير بنفسه ؛ أي لأجل الهواء ونحوها ، والغليان هو ما يتحقّق بالنار ويحصل بإصابتها .
ويؤيّده - مضافاً إلى انصراف لفظ الغليان إلى ما يحصل بالنار - تفسيره بالقلب في صحيحة حمّاد المتقدّمة « 3 » ؛ فإنّ المراد بالقلب هو تصاعد الأجزاء المتنازلة وانتقالها ، وتنازل الأجزاء المتصاعدة وتحوّلها ، وهذا أمر لا يتحقّق بغير النار ، ولو أبيت عن ذلك ، فاللازم بمقتضى الجمع بينها ، وبين الروايات الظاهرة بل الصريحة في عدم حصول الحرمة قبل الغليان ، هو حمل النشيش على ما ذكرنا ؛ وإن كان إطلاق النشيش في مورد الغليان أو العكس - كما في رواية ابن أبي عمير المتقدّمة - صحيحاً أيضاً .
وعليه : فلا يبقى مجال لدعوى ثبوت الحرمة بمجرّد النشيش الحاصل قبل الغليان وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
هامش
( 1 ) في ص 578 .
( 2 ) تقدّم في 585 .
( 3 ) في ص 577 .