تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
شرح
وفيه أوّلًا : أنّ هذه الرواية قد وردت في النبيذ ، والكلام في المقام إنّما هو في العصير . وثانياً : أنّ التأمّل في الجواب يعطي أنّ مراده عليه السلام منه أنّه يلزم عليك النظر في النبيذ ، وملاحظة أنّه هل يكون مسكراً أم لا ، فإن كان مسكراً فهو حرام ، وإلّا فلا ، ويرشدك إلى ذلك ملاحظة هذا المثال ؛ وهو : أنّه لو سألت عن حكم الرمّان ، فأجاب المسؤول بأنّ كلّ حامض حرام ، فهل يستفاد من هذا الجواب أنّ كلّ رمّان حامض وحرام ، أو أنّ الرمّان على قسمين : حامض وهو حرام ، وغير حامض وهو ليس بحرام ، أو أنّك‌ترى بطلان هذا الجواب بعد ثبوت القسمين للرمّان ؟ الظاهر هو الثاني ، كما هو غير خفيّ . وثالثاً : أنّ موضوع السؤال في الرواية هو النبيذ الذي قد سكن غليانه ، لا أنّه حدث فيه الغليان ولم يسكن بعد ، فلو فرض ثبوت وصف الإسكار للأوّل فهو لا دلالة له على مسكريّة الثاني ؛ إذ من المحتمل قويّاً أن يكون السبب في سكون غليانه هي صيرورته مسكراً . فانقدح من جميع ما ذكرنا بطلان التفصيل المذكور ، وأنّ العصير العنبي طاهر مطلقاً بمقتضى قاعدة الطهارة بعد عدم الدليل على النجاسة ، واللَّه هو العالم بالحقيقة . بقي الكلام في هذا المقام في حكم العصير العنبي من جهة الحرمة ، وقد عرفت « 1 » أنّه نفى الإشكال في المتن عنها إذا غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه ، وهو كذلك ؛ فإنّ حرمة العصير في الجملة مقطوع بها ، وقد استفاضت
هامش
( 1 ) في ص 561 .