تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
شرح
والصحيح في توجيه الرواية ما أفاده بعض الأعلام من أنّ العصير أو غيره من الأشربة أو الأطعمة القابلة لأن يطرأ عليها الضياع والحموضة ، إذا أصابته الحرارة بكمّ خاصّ منع عن فسادها ، ولما طرأت عليها الحموضة ، فلو جعلت طعاماً على النار مثلًا في درجة معيّنة من الحرارةترى أنّه يبقى أيّاماً ، بحيث لو كان بقي على حاله من غير حرارة لفسد من ساعته ، كما في الصيف . ويؤيّده أنّه عليه السلام قال : « جعلته في تنّور سخن قليلًا » ، وهو لا يوجب غليانه ؛ لقلّة مكثه فيه ، مع أنّ مراده عليه السلام لو كان هو غليانه بالنار لعبّر عنه بقوله : « فاغله » ، ولا يحتاج إلى قوله بطوله « 1 » . الإعضال الرابع : أنّه قد ورد في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن نبيذ قد سكن غليانه ؟ فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . كلّ مسكر حرام « 2 » . وجه الإشكال : أنّه قد دلّ الجواب سيّما مع ترك الاستفصال على أنّ مطلق الغليان في النبيذ يوجب إسكاره ، غلى بنفسه أو بالنار ، بل يدلّ على أنّ اندراجه في موضوع الجواب - أي في أنّه مسكر - أمر مفروغ عنه عند السائل ، وهو - مع كونه خلاف الوجدان ، وصريح بعض الروايات - يشكل بأنّه لو كان الغليان موجباً لإسكاره لم يكن معنى لجعل ذهاب الثلثين محلّلًا « 3 » . ثمّ أجاب عنه بأنّ المراد من الغليان ما كان بنفسه ، فاندراجه تحت الكبرى لما كان مفروغاً عنه ، أجاب بما أجاب « 4 » ، ولا مجال حينئذٍ للارتياب .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 108 . ( 2 ) الكافي 6 : 418 ح 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 115 ح 500 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 357 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 25 ح 1 . ( 3 ) إفاضة القدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 19 . ( 4 ) إفاضة القدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 22 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 583 | الشيخ فاضل اللنكراني