تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
ثمّ حلّ المعضلة بأنّه إذا نشّ بنفسه حدث فيه الإسكار وبطل المقصود ؛ إذ لابدّ من إراقته أو تخليله ، فالمراد من قوله عليه السلام : « حتّى لا ينشّ » أي لا ينشّ بنفسه حتّى حدث فيه الإسكار ، بخلاف ما نشّ بالنار ؛ فإنّه يحلّ بذهاب الثلثين « 1 » . وفيه أوّلًا : ما عرفته « 2 » في الجواب عن بعض الإعضالات السابقة من أنّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية أنّ غاية الحرمة في العصير المغليّ بنفسه هي تبدّل العنوان ، وفى المغليّ بالنار ذهاب الثلثين ، وأين هو من كون سبب الحرمة في الأوّل هو الإسكار الموجب للتحريم والنجاسة معاً ، فتدبّر جيّداً . وثانياً : أنّه ليس في الرواية أنّ النشيش بنفسه يوجب الحرمة ، فمن المحتمل قويّاً أن يكون الأمر بجعله في التنوّر لئلّا ينشّ ، إنّما هو لأجل ترتّب الخواصّ المرغوبة والآثار المطلوبة عليه بهذه الكيفيّة . ودعوى : أنّها بصدد بيان كيفيّة طبخ العصير الحلال المطبوخ ، فظاهرها أنّه لو نشّ بنفسه لن يصير حلالًا بالتثليث ، مدفوعة بعدم إمكان التعويل عليها في ذلك ؛ لأنّه لا يصحّ أن تكون القيود المذكورة المأخوذة فيها دخيلة في الحلّية ، كأخذ ربع من الزبيب بلا زيادة ولا نقيصة ، وصبّ اثنى عشر رطلًا من الماء عليه كذلك ، وغيرهما من القيود ، بل نقول : إنّه لو لم يكن دليل آخر لما كان يمكن استفادة حرمة ما نشّ بنفسه من هذه الرواية ، فضلًا عن النجاسة . وثالثاً : أنّ هذه الرواية مرويّة بطريقين : أحدهما : موثّق ، والآخر : مرسل ، والفقرة التي هي محطّ نظره مذكورة في المرسلة فقط ، ودعوى : كونهما روايتين مدفوعة .
هامش
( 1 ) إفاضة التقدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 22 . ( 2 ) في ص 576 - 579 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 582 | الشيخ فاضل اللنكراني