شرح
الظاهرة في التفصيل بين اللاتي في الحجور ، وبين غيرهنّ من الربائب .
ولا يمكن أن يكون القيد في الرواية غير احترازيّ ، وأنّ وجوده كالعدم ، لأنّه لو حذف القيد يصير معنى الرواية : أنّ كلّ عصير فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ، مع عدم حرمة العصير غير المغليّ ، فلا محيص هنا أيضاً من التفصيل بين المغليّ بالنار ، والمغليّ بغيره « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لو سلّم صحّة جميع ما أفاده في تفسير الصحيحة ومعنى الرواية نقول : إنّ مقتضاه أنّ العصير المغليّ بالنار حرام ، وغاية حرمته ذهاب الثلثين ، والعصير المغليّ بنفسه حرام ، وغاية حرمته زوال العنوان وتبدّله . أمّا كون الحرمة في الثاني مستندة إلى الإسكار الموجب للنجاسة زائدةً على الحرمة ، فمن أيّ حكم من الرواية يستفاد ؟ !
وبعبارة أخرى : غاية مفاد الصحيحة التفصيل بين المغليّ بالنفس ، والمغليّ بالنار من جهة غاية الحرمة ، ولا دلالة لها عليه من جهة النجاسة أيضاً .
وثانياً نقول : إنّ الصحيحة هل تكون بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها ، أو الحرمة فقط دون الغاية ، أو الغاية فحسب ؟ فعلى الأوّلين : يصير مقتضى الرواية أنّ إصابة النار العصير لها دخل في حرمته ، بحيث لو لم تصبه النار لا يتحقّق التحريم ، مع أنّ الخصم لا يلتزم به ؛ لأنّ العصير المغليّ بنفسه - مضافاً إلى كونه حراماً - نجس أيضاً عنده ، فالرواية على هذين التقديرين لا تنطبق على مدّعاه . نعم ، لو كانت الرواية بصدد بيان غاية الحرمة فقط ، مع كون أصل الحرمة معلوماً للمخاطب ، وغير مراد إفهامه منها ، لصحّ ما ذكره .
هامش
( 1 ) إفاضة التقدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 17 - 18 .