تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
في الجملة ، إلّاأنّه ليس بكاشف عن إطلاق دليل التنزيل ؛ لأنّها لا تكون بصدد بيانه ، بل بصدد بيان حال الشكّ ، وليس لأحد أن يقول : إنّه يمكن أن تكون الرواية بصدد بيان أمرين : أحدهما : تنزيل العصير منزلة الخمر ، والآخر : التعبّد ببقاء خمريّته ؛ لأنّ ذلك غير معقول بجعل واحد . كما أنّ دعوى : أنّ قوله عليه السلام : « خمر » يكون خبراً من العصير المغليّ قبل ذهاب ثلثيه إفادة للحكم الواقعي بالتنزيل ، وقوله عليه السلام : « لا تشربه » نهياً عن شرب المشتبه ، فالموضوع مختلف لا تستأهل الجواب ، وعلى فرض كونها بصدد التنزيل ، فإطلاقه أيضاً لا يخلو عن مناقشة « 1 » . الرابع : ما أفاده بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريرات بحثه - ممّا حاصله : أنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر قد يكون على وجه الإطلاق ، ومن جميع الجهات والآثار ، ففي مثله يثبت الجميع للمنزّل ، كما إذا ورد : « العصير خمر فلا تشربه » ، أو قال : « لا تشرب العصير لأنّه خمر » ؛ لأنّ لفظة « فاء » في المثال الأوّل ظاهرة في التفريع ، ودالّة على أنّ حرمة الشرب من الأمور المتفرّعة على التنزيل ، وكذا الحال في المثال الثاني ؛ لأنّه كالتنصيص بأنّ النهي عن شربه مستند إلى أنّه منزّل منزلة الخمر شرعاً ، وبذلك يحكم بنجاسته ؛ لأنّها من أحد الآثار المترتّبة على الخمر . وقد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات والآثار ، ولا يكون ثابتاً على وجه الإطلاق ، كما هو الحال في المقام ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « خمر لا تشربه » إنّما يدلّ على أنّ العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته فقط ، ولا دلالة له على
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 280 - 281 .