شرح
خصوصاً مع وجود الاغتشاش فيه ، وعدم كونه كتاب حديث محض ، ومع عدم نقل الوافي والوسائل كلمة الخمر عنه ، الموجب لحدوث احتمال عدم ثبوتها في نسخة التهذيب الموجودة عندهما ، وتحقّق الاشتباه من النسّاخ في النسخ الأخرى بزيادتها فيها .
وممّا يوجب قوّة الإشكال أنّ هذه الموثّقة هي أقوى مستند القائلين بالنجاسة ، ومن الواضح : أنّ الاستدلال بها عليها يبتني على وجود كلمة « الخمر » فيها ، ومع ذلك لم يستدلّ القائلون بالنجاسة بها إلى زمان الأستراباذي ، مضافاً إلى أنّه لو كانت فيها هذه اللفظة لكانت الرواية من الأدلّة الدالّة على حجّية الاستصحاب ، مع أنّه لم يستدلّ بها أحد عليها ، ولا يكون هذا التعبير معهوداً في أدلّة حجّيته .
وبالجملة : لاحتمال الزيادة في الرواية مجال واسع ، وأصالة عدم الزيادة لا تنفي احتمال ثبوتها من النسّاخ ؛ لمناسبة الخمر مع العصير ، فتدبّر جيّداً .
الثالث : ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في رسالة النجاسات ممّا حاصله : أنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ؛ لأنّ الموضوع هو المغليّ المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف ، ولا يجوز حمل « الخمر » حقيقة على مشتبه الخمريّة ، فضلًا عن العصير المشتبه ، ولا يمكن أن يكون تنزيليّاً ؛ لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً ، بحيث يكون محرّماً ونجساً واقعاً ولو كان مطبوخاً على الثلث ، بل الظاهر من الرواية هو السؤال عن الحكم الظاهري ، وعن حال شهادة ذي اليد بالتثليث ، فالمراد بقوله عليه السلام : « خمر » أنّه خمر ظاهراً ويجب البناء على خمريّته ؛ للاستصحاب .
وهو وإن كان كاشفاً عن كون المغليّ قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر