شرح
كيف ؟ وقد أمر في الكتاب الكريم بالاجتناب عن الأوثان في قوله - تعالى - : « فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الْأَوْثنِ » « 1 » ، ومن الواضح : عدم نجاسة الأوثان ، بل « الرجس » معناه ما يعبّر عنه في الفارسيّة ب « پليدى » ، فالآية لا دلالة لها على نجاسة الخمر بوجه .
والمهمّ في المقام هي الأخبار الواردة ، وهي على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على نجاستها ، مثل :
موثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال : إذا غسل فلا بأس ، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال :
إذا غسل فلا بأس . وقال : في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ، قال : تغسله ثلاث مرّات .
وسُئل أيجزئه أن يصبّ فيه الماء ؟ قال : لا يجزئه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات « 2 » ؛ فإنّها ظاهرة في نجاسة الخمر ؛ لأنّ نجاسة أكثر النجاسات قد استفيدت من الأمر بغسل ملاقيها .
وموثّقته الأخرى ، عن أبي عبداللَّه قال : لا تصلِّ في بيت فيه خمر ولا مسكر ؛ لأنّ الملائكة لا تدخله ، ولا تصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى يغسل « 3 » .
والمتفاهم العرفي منها أيضاً نجاسة الخمر .
ومرسلة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث النبيذ قال : ما يبلّ الميل
هامش
( 1 ) سورة الحجّ 22 : 30 .
( 2 ) الكافي 6 : 427 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 283 ح 830 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 494 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 51 ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 278 ح 817 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 38 ح 7 .