شرح
هو العفو عنه في الصلاة ، لا الطهارة .
وكيف كان ، مخالفة مثل الصدوق وإن كانت ممّا لا يقدح عند المجتهدين كالسيّد المرتضى ، إلّاأنّها تمنع عن تحقّق الإجماع ، وتوجب صيرورة المسألة خلافيّة ، خصوصاً بعد مخالفة مثل الأردبيلي أيضاً ، فلا مجال لدعوى الإجماع ، بل الغاية هي تحقّق الشهرة على النجاسة ، واللّازم ملاحظة الأدلّة ، فنقول :
قد استدلّ على النجاسة من الكتاب بقوله - تعالى - : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 1 » ، بدعوى : أنّ « الرجس » فيه بمعنى النجس ، خصوصاً بقرينة قوله - تعالى - : « فَاجْتَنِبُوهُ » ؛ لأنّ المرتكز في الأذهان هو الاجتناب عن النجس ، وقد شاع التعبير ب « اجتنب عن النجس » . وعليه : فدلالة الآية على نجاسة الخمر ظاهرة .
وفيه : ما مرّ « 2 » مراراً من عدم كون « الرجس » بمعنى النجس ، بل لم يستعمل « الرجس » في الكتاب الكريم في موارد استعمالاته التي تبلغ أو تتجاوز عن العشرة « 3 » في النجس الاصطلاحي أصلًا ، وفي خصوص هذه الآية الكريمة لا يناسب كونه بمعنى النجس ؛ لوضوح أنّه لا معنى لنجاسة سائر الأمور المذكورة فيها . وأمّا كون المرتكز عند المتشرّعة هو الاجتناب عن النجس ، فهو ممّا لا يسمن ولا يغني من شيء ؛ فإنّ هذا الارتكاز قد حصل في المباحث الفقهيّة ، ومنشؤه كثرة التكلّم بجملة : « اجتنب عن النجس » ، ولا يكون لهذا الارتكاز أصل جدّاً .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 90 .
( 2 ) في ص 494 - 496 و 500 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 495 .