تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
أجزائها ، وإنّما يكون الرحم وعاءً لتكوّن الجنين فيه ونموّه ، ونجاسة الجنين إذا سقط إنّما هي لأجل كونه ميتة ومشمولًا لأدلة نجاستها ، لا لأجل الجزئيّة ، وإلّا لاختصّت بما إذا كانت الامّ نجسة ، مع أنّه من الواضح : عدم الاختصاص به . وربما يقال بجريان استصحاب الكليّ الجامع بين الذاتي والعرضي في جميع موارد الشكّ في النجاسة العينيّة ، بتقريب : أنّ الولد عند ملاقاته لرطوبات الامّ نعلم بنجاسته إمّا عرضاً أو ذاتاً ، ومع الغسل عن العرضيّة والتطهير منها نشكّ في بقاء الذاتيّة ، فيستصحب كلّي النجاسة على نحو القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ هذا الاستصحاب - على تقدير جريانه - لا يثبت المدّعى ؛ فإنّ المدّعى هي النجاسة العينيّة ، وغاية ما يثبت بهذا الاستصحاب هو كلّي النجاسة الجامع بين الذاتيّة والعرضيّة . وثانياً : أنّه إن قلنا بعدم تنجّس الجنين في الباطن ، فلازمه عدم كون الحيوان مقطوع النجاسة في حال كونه جنيناً ، فهذا الحيوان قبل تولّده قد كان مشكوك النجاسة بالنجاسة العينيّة فقط ، والأصل الجاري فيه حينئذٍ هي قاعدة الطهارة الحاكمة بعدم نجاسته كذلك ، والنجاسة العرضيّة الحاصلة عند التولّد زائلة بالغسل والتطهير على ما هو المفروض . وعليه : فلا يبقى مجال لدعوى العلم الإجمالي بأنّه إمّا نجس ذاتاً أو عرضاً ؛ لأنّ النجاسة العرضيّة زائلة ، والنجاسة العينيّة منفيّة بقاعدة الطهارة ، فلا يجري الاستصحاب . وإن قلنا بتنجّسه في الباطن أيضاً ، لا مجال لجريان الاستصحاب المذكور ؛
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 366 .