شرح
هذا كلّه في الكلب .
وأمّا الخنزير ، فنجاسته أيضاً مورد التسالم بين الأصحاب ، والدليل عليها أوّلًا : الإجماع « 1 » .
وثانياً : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله ، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟
قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلّاأن يكون فيه أثر فيغسله ، قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرّات « 2 » .
فإنّ الظاهر منها أنّ نجاسته كانت مفروغاً عنها عند السائل ، ولذا لم يسأل عنها ، وإنّما سأل عمّا لو لم يغسل الثوب الذي أصابه خنزير ، فذكر وهو في صلاته ، ولا فرق فيما نحن بصدده بين أن يكون الاستثناء راجعاً إلى خصوص الشرطيّة الأخيرة ، أو إلى كلتا الشرطيتين ؛ لأنّ غاية مفاده على تقدير الرجوع إلى خصوص الأخيرة صحّة الصلاة التي دخل فيها كذلك ، ولا دلالة له على طهارة الخنزير ، كما أنّه قد عرفت سابقاً « 3 » أنّ الغسل إنّما هو في مورد العلم بالإصابة وتحقّق السراية ، والنضح إنّما هو في مورد الشكّ في أحد الأمرين ، فوجود الأثر في الثوب يرجع إلى ثبوت السراية وتحقّقها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 526 .
( 2 ) الكافي 3 : 61 ح 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 261 ح 760 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 417 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 13 ح 1 .
( 3 ) في ص 421 - 424 .