شرح
ورودها في مياه الغدران ، التي تزيد عن الكرّ غالباً « 1 » .
وقال بعض الأعلام : إنّه لا مناص من تقييد إطلاق صحيحة ابن مسكان بما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب ، التي منها رواية أبي بصير المتقدّمة ؛ وذلك لأنّ النسبة بينهما هي العموم المطلق ؛ فإنّ الصحيحة دلّت على طهارة الماء الذي باشره الكلب مطلقاً ، قليلًا كان أو كثيراً ، والأخبار المتقدّمة قد دلّت على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب .
وعليه : فمقتضى قانون الإطلاق والتقييد حمل الصحيحة على ما إذا كان الماء بالغاً قدر كرّ ، ثمّ قال : إنّه لو سلّمنا أنّ الصحيحة واردة في خصوص القليل ، فغاية ما يستفاد منها عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة ، وهي إذاً من الأدلّة الدالّة على اعتصام الماء القليل « 2 » .
والتحقيق : أنّ السائل لم يكن نظره إلى السؤال عن الطهارة والنجاسة أصلًا ، بل سأل عن أنّ مماسّة الحيوان مطلقاً ، ومباشرته مع الماء ، هل يوجب عدم جواز التوضّؤ من ذلك الماء ، أم لا ؟ فأجاب الإمام عليه السلام بما أجاب ، ويشهد له - مضافاً أنّه من البعيد أن تكون طهارة مثل الجمل مع شدّة الابتلاء به وكثرته مشكوكة للسائل في زمن الصادق عليه السلام - ما ورد في ذيل الرواية من قوله عليه السلام :
« إلّا أن تجد غيره فتنزّه عنه » ؛ إذ النجاسة لا فرق فيها بين صورة وجدان الغير وعدمها ، فالسؤال لا محالة يكون عن حكم تكليفيّ ؛ وهو جواز التوضّؤ عن الماء الذي باشره الحيوان .
وممّا يؤيّد ذلك أيضاً قول السائل : « أو غير ذلك » ، الظاهر في اتّحاد جميع
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 7 : 160 .
( 2 ) التقنيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 28 - 29 .