شرح
الحيوانات عنده من هذه الجهة التي هي محطّ نظره ، ومنشأ السؤال أنّ الوضوء إنّما هو أمر عباديّ ، وإنّما يوجده المكلّف مقروناً بقصد التقرّب ، فيمكن أن لا يكون الماء الذي باشره الحيوان ملائماً لمثل هذا العمل العبادي ، والجواب إنّما ينطبق على ذلك ، فتبدبّر .
وقد انقدح أنّ الروايات الدالّة على نجاسة الكلب تكون بلا معارض ، حتّى معارضة العموم والخصوص لو كانت معارضة .
وقد نسب إلى الصدوق قدس سره القول بطهارة كلب الصيد ، حيث حكي عنه :
أنّ من أصاب ثوبه كلب جافّ ولم يكن بكلب صيدٍ ، وكان جافّاً فليس عليه شيء ، وإن كان رطباً فعليه أن يرشّه بالماء « 1 » .
ولعلّ نظره قدس سره إلى انصراف الإطلاقات عن كلب الصيد ، أو إلى دلالة الآية الكريمة على عدم نجاسته بالخصوص ، وفي كليهما ما لا يخفى ؛ لإطلاق الأدلّة وشمولها له كغيره ، ومنع الانصراف ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ معاشرة الناس مع كلب الصيد وابتلاءهم به أكثر من غيره ، ولعدم كون الآية في مقام بيان طهارة الصيد مطلقاً ، فضلًا عن أن تكون في مقام بيان طهارة كلبه ، كما مرّت « 2 » الإشارة إليه في الجواب عن أبي حنيفة ، حيث استدلّ بالآية على طهارة الكلب مطلقاً .
مضافاً إلى حسنة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الكلب السلوقي ؟ قال : إذا مسسته فاغسل يدك « 3 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 43 ذ ح 167 ، وعنه كشف اللّثام 1 : 392 .
( 2 ) في ص 526 .
( 3 ) الكافي 6 : 553 ح 12 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 416 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 12 ح 9 .