السادس والسابع : الكلب والخنزير البرّيّان عيناً ولعاباً ، وجميع أجزائهما وإن كانت ممّا لا تحلّه الحياة ، كالشعر والعظم ونحوهما . وأمّا كلب الماء وخنزيره فطاهران 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات :
المقام الأوّل : في نجاسة الكلب والخنزير في الجملة ، ولم يخالف فيها أحد من أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم . نعم ، ذهب إلى طهارتهما مالك والزهري وداود « 1 » ، ونسب إلى أبي حنيفة القول بنجاسة الكب حكماً لا عيناً « 2 » ، واستدلّ على طهارته بقوله - تعالى - : « فَكُلُوا مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » « 3 » .
وفيه : أنّه لا تكون في مقام بيان طهارة الكلب ، بل في مقام بيان حلّية الحيوان الذي أمسكه الكلب ، وتذكيته ، ولذا لا يجوز التمسّك بها ؛ لجواز أكله من غير تطهير دمه الخارج عن موضع عضّ الكلب .
وكيف كان ، فتدلّ على نجاسة الكلب في الجملة - مضافاً إلى الإجماع « 4 » - روايات مستفيضة بل متواترة الدالّة عليها بألسنة مختلفة ، كقوله عليه السلام : إنّ الكلب رجس نجس « 5 » .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 210 - 211 ، تذكرة افقهاء 1 : 66 مسألة 21 ، المغنى لابن قدامة 1 : 41 - 42 ، المجموع 2 : 523 - 524 ، بداية المجتهد 1 : 30 ، فتح باب العناية 1 : 902 ، المدوّنة الكبرى 1 : 5 - 6 ، شرح فتح القدير 1 : 82 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 66 مسألة 21 ، المغني لابن قدامة 1 : 42 ، بدائع الصنائع 1 : 201 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 4 .
( 4 ) الخلاف 1 : 176 - 177 مسألة 131 ، غنية النزوع : 43 ، المعتبر 1 : 439 - 440 ، تذكرة الفقهاء 1 : 66 مسألة 66 ، منتهى المطلب 3 : 210 ، ذكرى الشيعة 1 : 113 ، كشف اللّثام 1 : 392 ، جواهر الكلام 5 : 618 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ح 646 ، الاستبصار 1 : 19 ح 40 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 1 ح 4 .