شرح
وفيه : أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على الحكم الكلّي ؛ فإنّ موردها البقّ والبراغيث ، والحكم بطهارة دمهما لا دلالة فيه على طهارة كلّ ما لا نفس له ؛ لعدم جواز التعدّي عنه ، وعلى فرضه فالتعدّي إلى مثل السّمك ممّا له لحم مشكل جدّاً . نعم ، لو ثبت كون التفسير في رواية السكوني من الإمام عليه السلام ، وثبتت دلالتها على الطهارة ، يمكن الحكم بالعموم على تأمّل فيه أيضاً ، لكن الأوّل غير ثابت وإن كان الثاني ثابتاً ظاهراً .
وعليه : فيشكل الحكم بنحو العموم في مقابل الأصل الأوّلي ؛ وهو نجاسة الدم مطلقاً ، بل اللّازم الاقتصار على مقدرا دلّ الدليل عليه من التخصيص والتقييد ، فتأمّل .
الفرع الثاني : بناءً على طهارة دم ما لا نفس له ، إمّا لقيام الدليل عليها ، وإمّا لعدم ثبوت كون الأصل في الدم النجاسة ، ولم يقم دليل على نجاسته ، لو شكّ في دم أنّه ممّا له نفس سائلة ، أو ممّا لا نفس له كذلك ، فتارة : تكون الشبهة بالنحو الكليّ ؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ الحيوان الذي يكون هذا دمه ممّا له نفس سائلة ، أم لا ، كدم الحيّة ، والتمساح ، وأخرى : بغير هذا النحو ؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ هذا الدم هل يكون من الحيوان الذي له نفس سائلة كالشاة ، أو ممّا لا نفس له كالسمك ، والحكم في كلا القسمين هي الطهارة .
أمّا في القسم الثاني : فواضح ؛ لأنّه من الشبهة الموضوعيّة محضاً ، والحكم فيها عند الدوران بين النجاسة والطهارة هو الرجوع إلى أصالة الطهارة ، فإذا رأى في ثوبه دماً واحتمل أنّه منه ، أو من البقّ والبرغوث يحكم فيه بالطهارة .
وأمّا في القسم الأوّل : فعلى تقدير عدم ثبوت النجاسة لمطلق الدم يصير المقام من قبيل الشبهة المورديّة لدليل النجاسة ، والحكم فيه أيضاً الرجوع