شرح
الواردة في جواز الصلاة فيما دون الدرهم من الدم ، والعفو عنه بإلغاء الخصوصيّة عن الدم ، وإسراء الحكم إلى غيره من النجاسات سوى دم الحيض والمني .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الأخبار الدالّة على العفو عنه في الصلاة لا تدلّ على عدم نجاسته ؛ فإنّها صريحة في العفو عن الدم القليل في الصلاة ، وظاهر عنوان « العفو » أنّه نجس قد اغمض عنه في الصلاة .
وثانياً : أنّ إلغاء الخصوصيّة من تلك الأخبار حتّى بالنسبة إلى العفو ، فضلًا عن عدم النجاسة - على تقدير دلالتها عليه - لا وجه له ، بل لا يكون إلّا محض قياس ، كما هو ظاهر ، فهذا التفصيل كالأوّلين لا ينبغي المصير إليه بوجه .
بقي في هذا الأمر فروع :
الفرع الأوّل : أنّ دم ما لا نفس له كالسمك ونحوه طاهر ، والدليل على الطهارة إمّا على ما اخترناه من عدم ثبوت أصالة نجاسة الدم ، فواضح ؛ لأنّه مع عدم الدليل على النجاسة يكون المرجع هي قاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكميّة أيضاً .
وأمّا على مسلك من جعل الأصل في الدم النجاسة إلّاما خرج بدليل ، فقد استدلّ على طهارته وخروجه عن ذلك الأصل بوجوه :
الأوّل : الإجماع « 1 » ؛ فإنّه انعقد على طهارة دم ما لا نفس له .
هامش
( 1 ) مسائل الناصريّات : 94 - 95 مسألة 15 ، الخلاف 1 : 476 مسألة 219 ، غنية النزوع : 41 ، السرائر 1 : 174 ، المعتبر 1 : 421 - 422 ، مختلف الشيعة 1 : 314 مسألة 232 ، تذكرة الفقهاء 1 : 56 مسألة 18 ، منتهى المطلب 3 : 190 ، ذكرى الشيعة 1 : 112 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 435 .