شرح
وفيه : أنّه على تقدير تحقّقه لا يكون إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لأنّه يحتمل قويّاً أن يكون مستند المجمعين الآية الشريفة التي يأتي البحث عنها ، أو بعض الوجوه الأخر الآتية ، مع أنّ المحكي عن الشيخ قدس سره أنّه قال بنجاسته والعفو عنه في الصلاة « 1 » .
الثاني : قوله - تعالى - في الآية الشريفة المذكورة : « أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا » « 2 » ؛ فإنّ تقييد الدم بكونه مفسوحاً ظاهر في اختصاص النجاسة به ، والمراد من المسفوح هو السائل منه .
وفيه أوّلًا : ما عرفت « 3 » من أنّه لم يثبت كون المراد به ذلك ، بل يحتمل أن يكون المراد به هو ما يخرج بدفع وقوّة ، لا مطلق دم الحيوان الذي له نفس سائلة .
وثانياً : أنّ الآية مسوقة لبيان نجاسة الدم المسفوح ، لا عدم نجاسة الدم غير المسفوح ، إلّاعلى تقدير القول بثبوت مفهوم الوصف وحجّيته ، ونحن لا نقول به .
الثالث : الأخبار الدالّة على نفي البأس عن بعض ما لا نفس له ، وهي كثيرة :
مثل رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ عليّاً عليه السلام كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل ؛ يعني دم السمك « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 35 ، الجمل والعقود ، المطبوع ضمن الرسائل العشر : 171 ، واستظهر ذلك عنه في مختلف الشيعة 1 : 314 مسألة 232 .
( 2 ) تقدّمت في ص 493 - 494 .
( 3 ) في ص 500 .
( 4 ) الكافي 3 : 59 ح 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 260 ح 755 ، مستطرفات السرائر : 106 ح 9 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 436 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 23 ح 2 .