تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
وكيف كان ، فإن قلنا بأنّ الأصل في الدم النجاسة ، فالحكم بنجاسة العلقة لا يحتاج إلى شيء آخر ؛ لصدق الدم عليه . وأمّا إذا لم نقل بذلك كما اخترناه ، فيشكل الحكم بنجاسة العلقة ؛ لعدم قيام دليل عليها ، لا بنحو العموم ولا بنحو الخصوص . إن قلت : إنّ العلقة جزء من الحيوان ، فيحكم عليها بالنجاسة بمقتضى الأدلّة الدالّة على نجاسة دم الحيوان الذي له نفس سائلة ، كالإجماع ونحوه . قلت : إن كان المراد شمول معقد الإجماع لها فهو غير معلوم ؛ لأنّ الظاهر من دم الحيوان غيرها ؛ فإنّها نطفة تبدّلت بالعلقة ، فلا تكون دم الامّ عرفاً ، بل هو شيء مستقلّ ، وإنّما جوف الحيوان وعاء تكوّنه وظرف وجوده ، كما أنّه ليس دم الحيوان الذي تنقلب إليه بعد حين . وعليه : فلا دليل على نجاستها ، خصوصاً العلقة في البيضة ؛ فإنّ إطلاق العلقة عليها غير ظاهر ، فالأقوى طهارتها ، كما أنّ الظاهر طهارة العلقة وإن كان الأحوط الاجتناب ؛ نظراً إلى كونها دماً ، ومن البعيد أن لا يكون دم الحيوان أصلًا وإن كان متبدّلًا من المنيّ والنطفة . الفرع الرابع : الدم الذي يوجد في البيض ، وقد قوّى في المتن طهارته ، واحتاط بالاجتناب عنه وعن جميع ما فيه إلّامع وجود الحائل بينه وبينه ، ولا وجه للحكم بنجاسته إلّاكون الأصل فيما يصدق عليه الدم هي النجاسة ؛ إذ لا دليل عليها بالخصوص ، وقد عرفت « 1 » عدم تماميّة هذا الأصل . وعليه : فلا وجه للحكم بنجاسته وإن كان الدم صادقاً عليه عرفاً ، والفرق بينه وبين العلقة مع اشتراكهما في صدق عنوان الدم عليه ، أنّ دم البيض لا مجال
هامش
( 1 ) في ص 493 - 500 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 509 | الشيخ فاضل اللنكراني