شرح
إنّي حككت جلدي فخرج منه دم ، فقال : إن اجتمع قدر حِمّصة فاغسله ، وإلّا فلا « 1 » .
ويرد على هذا التفصيل أوّلًا : عدم ثبوت كون الفقه الرضوي للإمام عليه السلام ، وعدم حجّية رواياته ، واحتمال كون الكتاب لفقيه مسمّى ب « الرضا » ، والرواية الثانية أيضاً ضعيفة بابن المغيرة .
وثانياً : عدم الدلالة على عدم النجاسة ؛ لأنّ معنى قوله عليه السلام في الأولى :
« فلا بأس بأن لا تغسله » ، وفي الثانية « وإلّا فلا » ليس عدم النجاسة ، بل معناهما عدم وجوب غسله ؛ للعفو عنه في الصلاة ، ويؤيّده ما في ذيل الفقه الرضوي من قوله : « وأعد منه صلاتك » ، فتدبّر .
ولا يخفى ما في هذا الإيراد من المناقشة ؛ فإنّ الظاهر من عدم وجوب الغسل إنّما هو عدم النجاسة ، كما أنّا استكشفنا النجاسة نوعاً من الأمر بالغسل عنه ، فكما أنّ الأمر بالغسل كاشف عن النجاسة ، كذلك نفي وجوبه دليل على عدمها ، كما لا يخفى .
وهنا تفصيل ثالث منسوب إلى ابن الجنيد قدس سره لا في خصوص الدم ، بل في أكثر النجاسات ؛ وهو التفصيل بين ما دون الدرهم من البول والدم وغيرهما من الأعيان النجسة ، سوى دم الحيض والمني ، وبين غيره ؛ أي قدر الدرهم وما فوقه « 2 » .
والظاهر أنّه اعتمد في الحكم بعدم نجاسة ما دون الدرهم على الأخبار « 3 »
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 255 ح 741 ، الاستبصار 1 : 176 ح 613 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 430 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 20 ح 5 .
( 2 ) حكى عنه في المعتبر 1 : 420 ، ومختلف الشيعة 1 : 317 مسألة 233 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 429 - 433 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 20 و 21 .