شرح
نفس سائلة إلّاالإجماع ، ومعقده دم الإنسان والحيوان ، فلا يشمل الدم المخلوق آية ، والموجود تحت الأحجار عند قتل الحسين عليه السلام ، والمصنوع بتركيب أجزائه ، ودم الشجر ونحوها .
ثمّ إنّه في المقام تفصيلان :
أحدهما : ما عن الشيخ الطوسي رحمه الله وجماعة « 1 » من التفصيل بين الدم القليل الذي لا يدركه الطرف ، وبين غيره ، بعدم نجاسة الأوّل ؛ نظراً إلى صحيحة علي ابن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ قال : إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه . قال : وسألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : لا « 2 » .
بتقريب : أنّ الإمام عليه السلام قد فصّل في الدم الواقع في الإناء بين ما إذا كان بيّناً ، وهو ما يدركه الطرف ، وبين ما إذا كان غير بيّن ؛ وهو ما لا يدركه الطرف ، فتصلح الرواية مقيّدة للأخبار المطلقة « 3 » ، وللإجماع المتقدّم « 4 » على فرض تماميّتهما .
ويندفع بأنّ الصحيحة لا دلالة لها على طهارة ما لا يدركه الطرف من الدم ؛
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 23 ذ ح 12 ، المبسوط 1 : 7 ، واستظهر في جواهر الكلام 1 : 700 موافقة السبزواري للشيخ في ذخيرة المعاد : 125 س 15 ، وحكاه عن الشيخ وجماعة في تمهيد القواعد : 188 ، وملاذ الأخيار 3 : 183 ، وغاية المراد 1 : 83 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 412 ح 1299 ، الاستبصار 1 : 23 ح 57 ، مسائل علي بن جعفر : 119 ح 64 ، الكافي 3 : 74 ح 16 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1 .
( 3 ) تقدّمت في ص 107 - 109 .
( 4 ) في ص 493 .