شرح
ورواية دعائم الإسلام عن الباقر والصادق عليهما السلام ، أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب : يغسل كما تغسل النجاسات « 1 » .
وهذه الرواية أيضاً تامّة الدلالة ؛ للأمر بغسل الثوب عن طبيعي الدم ، وناقش بعض في دلالتها بأنّها لا تكون في مقام بيان نجاسة الدم أصلًا ، بل تكون بصدد بيان كيفيّة غسل الدم « 2 » .
وفيه : عدم تماميّة المناقشة بوجه ، ولا سيّما مع اختلاف النجاسات في كيفيّة التطهير ، ولكنّها أيضاً ضعيفة السند ، ولهذا لم يروها في الوسائل أصلًا ، ولم يحرز اتّكال الأصحاب عليها حتّى يجبر ضعف سندها .
وموثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سُئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ فقال :
كلّ ما اكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب . وعن ماء شرب منه باز ، أو صقر ، أو عقاب ؟ فقال : كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا شرب منه إلّاأن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب « 3 » .
فإنّ الدم الواقع في كلامه عليه السلام مطلق ، فيستكشف من حكمه عليه السلام بعدم جواز التوضّؤ والشرب منه نجاسة الدم على إطلاقه .
وفيه : أنّ الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتّى يتمسّك بإطلاقها ، وإنّما هي بصدد بيان أنّ النجاسة - أي نجاسة المنقار - ومنجّسيته للماء القليل تتوقّفان على العلم بوجود النجاسة فيه ، ففي الرواية قد وقع التعرّض لحكم
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 117 ، وعنه مستدرك الوسائل 2 : 565 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 15 ح 2740 ، وبحار الأنوار 80 : 92 ح 9 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 201 .
( 3 ) الكافي 3 : 9 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 228 ح 660 ، الاستبصار 1 : 25 ح 64 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 4 ح 2 .