شرح
وفي مقابل هذه الروايات رواية وهب ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام سُئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال علي عليه السلام : ذلك الحرام محضاً « 1 » .
ومنها : رواية الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً ؟ فكتب عليه السلام : لا ينتفع من الميتة
بإهاب ، ولا عصب ، وكلمّا كان من السخال ، الصوف وإن جزّ ، والشعر ، والوبر ، والإنفحة ، والقرن ، ولا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
ومنها : رواية يونس عنهم عليهم السلام قالوا : خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق :
الإنفحة ، والبيض ، والصوف ، والشعر ، والوبر ، الحديث « 3 » .
ولا يخفى ما في هذه الروايات من المناقشة :
أمّا الأولى : فلضعفها بوهب ، فقد عُبّر عنه في بعض الموارد بأنّه أكذب البريّة « 4 » .
وأمّا ما أفاده بعض الأعلام في مقام الجواب عن الرواية ؛ من أنّ الحرمة غير النجاسة ، فيمكن أن يكون اللبن من الميت حراماً غير نجس ، فلا ينافي أدلّة النجاسة بوجه « 5 » ، فغير تامّ ظاهراً ؛ لأنّ حرمة لبن الميّت لا يكون لها وجه إلّا نجاسته ، وتوهّم النجاسة صار منشأً لسؤال السائل عن لبن الميتة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 76 ح 325 ، الاستبصار 4 : 89 ح 340 ، قرب الإسناد : 135 ح 474 ، وعنها وسائل الشيعة 24 : 183 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 11 .
( 2 ) تقدّمت في ص 450 .
( 3 ) تقدّمت في ص 449 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 309 ، الرقم 558 ، جامع الرواة 2 : 302 ، معجم رجال الحديث 19 : 211 - 212 .
( 5 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 158 ، ولم نعثر عليه في كتب السيّد الخوئي رحمه الله .