شرح
وثانياً : لا دليل على أنّ مجرّد موافقة الرواية للقاعدة تكون جابرة لضعفها .
وثالثاً : سلّمنا أنّ الموافقة موجبة لانجبار ضعفها بها ، ولكنّه لو كان لنا عموم ، وفي قباله روايتان : إحداهما : ضعيفة ولكنّها موافقة للعموم ، والأخرى :
قويّة ومخالفة للعموم ، فهل لا يخصّص ذلك العام بالرواية المعتبرة ؟ ! وهل يكون وجود رواية ضعيفة مخالفة لها مانعاً عن صلاحيّتها لتخصيص العام بها ؟ ! فما أفاده الشيخ قدس سره ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
نعم ، يمكن أن يقال - بعد عدم احتياج إثبات النجاسة إلى دليل خاصّ ، وكفاية أدلّة نجاسة الميتة لإثبات نجاسة لبنها ، إمّا بدون الضميمة أو معها - :
إنّه لابدّ في إثبات الطهارة من إقامة دليل خاصّ معتبر عليها ، وأدلّة الطهارة كلّها قابلة للمناقشة ؛ لاشتمال صحيحة زرارة « 1 » على طهارة جلد الميتة ، وعدم ثبوت كون السؤال في رواية ابنه « 2 » عن اللبن ، وعدم ثبوت اعتبار مرسلة الصدوق « 3 » بعد التصريح برواتها في الخصال ، وعدم ثبوت وثاقة اثنين منهم .
وعليه : فلا تصلح للمقاومة في قبال أدلّة نجاسة الميتة ، ويشكل الفتوى بالطهارة حينئذٍ ، فالأحوط بمقتضى ما ذكرنا الاجتناب .
ثمّ إنّه على تقدير القول بالطهارة - كما اختاره الماتن دام ظلّه - هل يختصّ ذلك بما إذا كان من الحيوانات المحلّلة ، أو يعمّ ما إذا كان من الحيوانات المحرّمة أيضاً ؟ ظاهر كلام السيّد قدس سره في « العروة » هو الثاني « 4 » ، واحتاط بالاختصاص في المتن بالاحتياط الذي لا يترك .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 463 .
( 2 ) تقدّمت في ص 464 .
( 3 ) تقدّمت في ص 465 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 41 - 42 مسألة 164 .