تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
عنوان الميتة بنفس الانفصال ، كما إذا قطعنا الحيوان نصفين . وبالجملة : لا إشكال عند العرف بعد قيام الدليل على نجاسة الميتة في أنّ انفصال الجزء لا يكون مغيّراً لحكمه وموجباً لزوال النجاسة على ما هو ظاهر . الثاني : ما روي من الأمر بالاجتناب عن ظروف أهل الكتاب ، معلّلًا بأنّهم يأكلون فيها لحم الخنزير والدم والميتة « 1 » ، مع وضوح أنّ ما يقع في الإناء من الميتة ليس إلّاأجزاؤها غالباً ، لا مجموعها . الثالث : الاستصحاب ؛ أي استصحاب نجاسة الجزء حال الاتّصال ؛ فإنّه لا مانع من جريانه وإن كان غير محتاج إليه ؛ لمكان الدليل الاجتهادي على النجاسة . وخالف فيما ذكر صاحب المدارك قدس سره ؛ فإنّه بعد تضعيفه نجاسة الأجزاء المبانة من الميتة ؛ بأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هي نجاسة جسد الميّت ، وهو لا يصدق على الأجزاء قطعاً ، قال : نعم ، يمكن القول بنجاسة القطعة المبانة من الميّت استصحاباً لحكمها حال الاتّصال ، ولا يخفى ما فيه « 2 » . ولعل نظره قدس سره من المناقشة في جريان الاستصحاب إلى تبدّل عنوان الموضوع ؛ فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو عنوان الميتة ، وهو لا يصدق على الجزء بعد الانفصال ، كالماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ؛ فإنّه لا يصحّ إجراء الاستصحاب فيه ؛ لكون الموضوع الذي ثبت له النجاسة هو الماء الموصوف بوصف التغيّر ، والمفروض عدم بقائه فعلًا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 517 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 72 ، وج 24 : 210 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 272 .