شرح
عنوان الميتة ، وهو لا يصدق على الأجزاء بناءً على قول صاحب المدارك « 1 » ، إلّا أنّه لا إشكال في أنّ معروض النجاسة سابقاً هي نفس هذه الأجزاء ، وبعد انفصال الجزء نشكّ في أنّ هذا الجزء الذي كان في السابق نجساً ، هل يكون باقياً على ما كان أم لا ؟ ولا محيص في مثله من الرجوع إلى الاستصحاب بعد فرض قصور الدليل الاجتهادي ، فانقدح أنّه إذا وصلت النوبة إلى الأصل يكون مقتضاه بقاء النجاسة أيضاً .
القسم الثاني : الأجزاء التي لا تحلّها الحياة من الميتة ، كالأمثلة المذكورة « 2 » ، ولا إشكال في طهارتها ومغايرتها لسائر الأجزاء ، إنّما الإشكال في أنّه هل لا تكون هذه الأجزاء مشمولة لأدلّة نجاسة الميتة ، فلا تحتاج إلى دليل على الاستثناء ، بل يكفي في إثبات طهارتها القاعدة ، أو أنّها تشملها وتحتاج إليه ؟ قولان :
ذهب إلى الأوّل سيّدنا الأستاذ دام ظلّه ، بدعوى : أنّ ما دلّ على نجاسة الميتة على كثرتها إنّما علّق فيها الحكم على عنوان « الجيفة » و « الميتة » ، وهما بما لهما من المعنى الوصفي لا تشملان ما لا تحلّه الحياة ؛ فإنّ « الجيفة » هي جثّة الميتة المنتنة ، والنتن وصف لما تحلّه الحياة ، ولا ينتن الشعر والظفر وغيرهما من غير ما تحلّه الحياة .
ودعوى : أنّ الجيفة وإن كانت معناً وصفيّاً ، ولكنّها صارت اسماً للمجموع الذي من جملته ما لا تحلّه الحياة « 3 » ، في غير محلّها ؛ لعدم ثبوت ذلك ، بل الظاهر من اللّغة أنّ « الجيفة » اسم للجثّة المنتنة ، فتكون تلك الأجزاء خارجة عن
هامش
( 1 ) كما تقدّم في ص 444 .
( 2 ) في ص 443 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 81 .