شرح
وأمّا الاستبعاد ، فلا يكون موجباً لرفع اليد عمّا هو مقتضى الأدلّة .
كما أنّ دعوى : أنّه على تقدير النجاسة لكان اللّازم الاشتهار ، مدفوعة ؛ لأنّ الابتلاء بملاقاة جسد الميّت مع الرطوبة أمر يتّفق نادراً « 1 » .
فالإنصاف : أنّ رفع اليد عمّا هو ظاهر الروايات من النجاسة العينيّة ، كسائر الأعيان النجسة ممّا لا سبيل إليه ، ولا مانع من الأخذ به وفاقاً لجلّ الأصحاب « 2 » رضوان اللَّه عليهم ، ومنه يظهر الخلل فيما هو لازم كلام الحلّي من دعوى عدم الخلاف في عدم النجاسة العينيّة ، قال فيما حكي عنه في مقام الاستدلال على عدم السراية مع الرطوبة أيضاً : لأنّ هذه النجاسات حكميّات وليست عينيّات .
ولا خلاف بين الامّة كافّة أنّ المساجد يجب أن تنزّه وتجنّب النجاسات العينيّات ، وقد أجمعنا بغير خلاف على أنّ من غسّل ميّتاً له أن يدخل المسجد ويجلس فيه ، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك ، ولأنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بغير خلاف ، ومن جملة الأغسال غسل من مسّ ميّتاً ، ولو كان ما لاقى الميّت نجساً لما كان الماء الذي يغتسل به طاهراً « 3 » .
والظاهر أنّ مراده من نفي النجاسة العينيّة إنّما هو بالإضافة إلى الملاقي لا بالنسبة إلى جسد الميّت ؛ بمعنى : أنّ الميّت من الأعيان النجسة ، ولكنّه لا يؤثّر في اتّصاف الملاقي له أيضاً بذلك ، بل الملاقي متّصف بالنجاسة الحكميّة ، وغرضه منها عدم تأثير الملاقى في تنجيس ملاقيه أيضاً ، فلا يؤثّر في نجاسة
هامش
( 1 ) كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 104 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 415 .
( 3 ) السرائر 1 : 163 .