شرح
ومنها : مكاتبة الصفّار الصحيحة : قال : كتبت إليه : رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يُغسّل ، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع عليه السلام : إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يُغسّل فقد يجب عليك الغسل « 1 » .
بتقريب : أنّ الظاهر كون « الغُسل » بالضمّ ؛ ومعناه الاغتسال ، فيرجع إلى أنّ ملاقاة الجسد موجبة لثبوت التكليف بالغُسل فقط ، فيدلّ على أنّه لا شيء غيره في ملاقاة الجسد ، ولا شيء أصلًا في ملاقاة الثوب ، فتدبّر .
وغير ذلك من الشواهد والقرائن على عدم ثبوت النجاسة العينيّة لبدن المؤمن الميّت ، كالكافر والكلب والخنزير ، مع ما يعلم من منزلته في الشريعة ومرتبته عند اللَّه تعالى ، خصوصاً مع أنّه لو كان كذلك لكان ينبغي الاشتهار بين الناس ، ولم يكن فيه شكّ ولا ارتياب أصلًا ، كما لا يخفى .
هذا ، والإنصاف : أنّه لا موقع لهذا الاستشكال أيضاً ؛ فإنّ الروايات المتقدّمة التي هي محطّ نظر الاستشكال قاصرة عن إثبات الطهارة وسلب النجاسة العينيّة ؛ لأنّه - مضافاً إلى ما عرفت « 2 » من دلالة روايات كثيرة على نجاستها ، بحيث لا ينبغي الارتياب فيها ، ولا تصلح هذه الطائفة لمعارضتها - نقول :
إنّ الروايات الواردة في علّة تغسيل الميّت مع الاختلاف بينها مجهولة المراد ، ولا يكاد يتبيّن المنظور منها ؛ فإنّه لو كانت علّة الغسل هي غلبة النجاسة عليه ، لم يكن يحتاج إزالة النجاسة إلى الغسل ، خصوصاً بالترتيب المعهود والكيفيّة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 429 ح 1368 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ب 1 ح 5 ، وص 297 ب 4 ح 1 .
( 2 ) في ص 412 - 414 .