شرح
المقرّرة المشتملة على قصد القربة ، بل يكفي في زوالها مجرّد الغَسل بالفتح .
كما أنّه لم يظهر وجه كون العلّة هي الجنابة ، خصوصاً مع تصريح بعضها بخروج المنيّ من عينيه أو من فيه « 1 » ؛ فإنّ أصل خروج المني ، وكذا خروجه من أحد المخرجين ممّا لا يعلم ، وكذا كون الخروج منه موجباً لحصول الجنابة ، مع أنّ اللّازم بناءً على ذلك أن يقصد غسل الجنابة ، فمثل هذه الروايات لا يمكن الاتّكال عليها في إثبات حكم شرعيّ .
وأمّا السكوت عن غسل يد الغاسل وآلات الغسل والملاقيات ، فقد اعترف المستشكل بأنّ حصول الطهارة التبعيّة إنّما هي على تقدير قيام الدليل على النجاسة ، ونحن نقول بقيامه عليها ، وهي الروايات المتقدّمة « 2 » الدالّة بالوضوح على النجاسة كسائر الأعيان النجسة . وأمّا الملاقيات قبل الغسل ، فقد وقع التعرّض لحكمها في الروايات المتعدّدة الدالّة على غسل الثوب واليد الملاقيين لجسد الميّت « 3 » ، وقد استفدنا منها النجاسة ، فلا موقع لدعوى عدم التعرّض .
وأمّا الروايات الدالّة على استحباب توضّؤ الميّت قبل غسله ، فلا دلالة بل ولا إشعار فيها على الطهارة ؛ لعدم الدليل على كون وضوئه مشروطاً بالطهارة .
وأمّا مكاتبة الصفّار - فمضافاً إلى أنّ عدم التعرّض فيها لا يقاوم الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة ، وإلى أنّ نفس السؤال يدلّ على مفروغيّة نجاسة بدن الميّت - نقول : لِمَ لا يكون تلك الروايات قرينة على كون المراد هو الغسل بالفتح ، خصوصاً مع كون العدول في الجواب عمّا هو مقصود السائل إلى شيء آخر لا يكون له وجه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 487 - 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ب 3 ح 4 و 5 .
( 2 ) في ص 412 - 414 .
( 3 ) في ص 412 - 414 .