شرح
ومنها : رواية علي بن أبي حمزة قال : سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام - وأنا حاضر - عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه ؟ فقال : ما أرى به بأساً . قال : إنّه يعرق حتّى لو شاء أن يعصره عصره ؟ قال : فقطب أبو عبد اللَّه عليه السلام في وجه الرجل فقال : إن أبيتم فشئ من ماء فانضحه به « 1 » .
وفيه : أنّ السؤال فيها أيضاً عن الشبهة الموضوعيّة ، وأنّ الجنابة الموجودة في الثوب مع كثرة العرق فيه ، بحيث لو شاء أن يعصره عصره ، هل تسري إلى بدنه ، أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بعدم البأس ؛ لعدم العلم بالسراية ، ويؤيّد ذلك أمر الإمام عليه السلام بنضح الماء عليه ، الذي ورد في غير مورد من الشبهات الموضوعيّة .
ومنها : صحيحة زرارة قال : سألته عن الرجل يجنب في ثوبه ، أيتجفّف فيه من غسله ؟ فقال : نعم ، لا بأس به إلّاأن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافّة فلا بأس « 2 » .
وظاهرها التفصيل بين الرطب والجافّ كما نسب إلى أبي حنيفة « 3 » .
ولكنّ الحقّ عدم دلالتها على الطهارة أيضاً ؛ لأنّ الحكم بعدم البأس في الجافّ يكون لعدم العلم بسراية المني إلى البدن ؛ لاحتمال سبق الموضع الطاهر بالبدن وتجفيفه ، وحكمه بثبوت البأس في الرطب منه يكون لحصول العلم عادةً بتحقّق السراية في هذه الصورة ، وإن أبيت فلا محيص من حملها على التقيّة بعد معارضتها مع الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة ؛ لكونها
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 52 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 268 ح 787 ، الاستبصار 1 : 185 ح 645 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 445 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 27 ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ح 1332 ، الاستبصار 1 : 188 ح 657 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 27 ح 7 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 84 ، المجموع 2 : 511 - 512 ، المغنى لابن قدامة 1 : 735 - 736 ، البحر الرائق 1 : 389 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 13 ، الخلاف 1 : 489 مسألة 231 .